ابن كثير

357

البداية والنهاية

أيضا ، ونودي بذلك في البلد ، فكثرت الدعوات لمن أمر بذلك ، وفرح المسلمون بذلك فرحا شديدا ولله الحمد والمنة . ثم دخلت سنة سبع وستين وسبعمائة استهلت وسلطان البلاد المصرية والشامية والحرمين الشريفين وما يتبع ذلك من الأقاليم الملك الأشرف بن الحسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وعمره عشر سنين فما فوقها ، وأتابك العساكر ومدبر ممالكه الأمير سيف الدين يلبغا الخاصكي ، وقاضي قضاة الشافعية بمصر بهاء الدين أبو البقاء السبكي ، وبقية القضاة هم المذكورون في السنة الماضية ، ونائب دمشق الأمير سيف الدين منكلي بغا ، وقضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها سوى الحنفي فإنه الشيخ جمال الدين بن السراج شيخ الحنفية ، والخطابة بيد قاضي القضاة تاج الدين الشافعي ، وكاتب السر وشيخ الشيوخ القاضي فتح الدين بن الشهيد ، ووكيل بيت المال الشيخ جمال الدين بن الرهاوي ودخل المحمل السلطاني يوم الجمعة بعد العصر قريب الغروب ، ولم يشعر بذلك أكثر أهل البلد ، وذلك لغيبة النائب في السرحة مما يلي ناحية الفرات ، ليكون كالرد للتجريدة التي تعينت لتخريب الكبيسات التي هي إقطاع خيار بن مهنا من زمن السلطان أويس ملك العراق انتهى . استيلاء الفرنج لعنهم الله على الإسكندرية وفي العشر الأخير من شهر الله المحرم احتيط على الفرنج بمدينة دمشق وأودعوا في الحبوس في القلعة المنصورة ، واشتهر أن سبب ذلك أن مدينة الإسكندرية محاصرة بعدة شواين ( 1 ) ، وذكر أن صاحب قبرص معهم ، وأن الجيش المصري صمدوا إلى حراسة الإسكندرية حرسها الله تعالى وصانها وحماها ، وسيأتي تفصيل أمرها في الشهر الآتي ، فإنه وضح لنا فيها ، ومكث القوم بعد الإسكندرية بأيام فيما بلغنا ، بعد ذلك حاصرها أمير من التتار يقال له ماميه ، واستعان بطائفة من الفرنج ففتحوها سرا ، وقتلوا من أهلها خلقا وغنموا شيئا كثيرا واستقرت عليها يد ماميه ملكا عليها . وفي يوم الجمعة سلخ هذا الشهر توفي الشيخ برهان الدين إبراهيم بن الشيخ شمس الدين ( 2 ) بن قيم الجوزية ببستانه بالمزة ، ونقل إلى عند والده بمقابر باب الصغير ، فصلي عليه بعد صلاة العصر بجامع جراح ، وحضر جنازته القضاة والأعيان وخلق من التجار والعامة ، وكانت

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وهي شواني ، القطع البحرية الكبيرة . وفي الجوهر الثمين لابن دقماق 2 / 222 : كانوا في سبعين قطعة . وفي تاريخ الحروب الصليبية لرنسيمان 3 / 743 : كانت مجموع سفن الأسطول 165 سفينة . ( 2 ) وهو شمس الدين محمد بن أبي بكر .